القرطبي
63
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( يوم تمور السماء مورا ) العامل في يوم قوله : ( واقع ) أي يقع العذاب بهم يوم القيامة وهو اليوم الذي تمور فيه السماء . قال أهل اللغة : مار الشئ يمور مورا ، أي تحرك وجاء وذهب كما تتكفأ النخلة العيدانة ، أي الطويلة ، والتمور مثله . وقال الضحاك : يموج بعضها في بعض . مجاهد : تدور دورا . أبو عبيدة والأخفش : تكفأ ، وأنشد للأعشى : كأن مشيتها من بيت جارتها * مور السحابة لا ريث ولا عجل وقيل تجري جريا . ومنه قول جرير : وما زالت القتلى تمور دماؤها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل ( 1 ) وقال ابن عباس : تمور السماء يومئذ بما فيها وتضطرب . وقيل : يدور أهلها فيها ويموج بعضهم في بعض . والمور أيضا الطريق . ومنه قول طرفة : * . . . فوق مور معبد ( 2 ) * والمور الموج . وناقة موارة اليد أي سريعة . والبعير يمور عضداه إذا ترددا في عرض جنبه ، قال الشاعر : * على ظهر موار الملاط حصان * الملاط الجنب . وقولهم : لا أدري أغار أم مار ، أي أتى غورا أم دار فرجع إلى نجد . والمور بالضم الغبار بالريح . وقيل : إن السماء ها هنا الفلك وموره اضطراب نظمه واختلاف سيره ، قاله ابن بحر . ( وتسير الجبال سيرا ) قال مقاتل : تسير عن أماكنها حتى تستوي بالأرض . وقيل : تسير كسير السحاب اليوم في الدنيا ، بيانه ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ( 3 ) ) . وقد مضى هذا المعنى في ( الكهف ( 4 ) ) . ( فويل يومئذ للمكذبين )
--> ( 1 ) الشكل : ما فيه بياض وحمرة . ( 2 ) البيت من معلقته وتمامه : تبارى عتاقا ناجيات ( أتبعت * وظيفا فوق مور معبد تبارى : تعارض . والعتاق : النوق الكرام . والناجيات : السريعات . والوظيف : عظم الساق . والمعبد : المذلل . ( 3 ) راجع ج 13 ص 242 ( 4 ) راجع ج 10 ص 416